المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية National Center For Mental Health Promotion
مرئى
القائمة الرئيسية

الصحة النفسية في الكوارث والطوارئ

الصحة النفسية في الكوارث والطوارئ

 

تركِّز الصحة النفسية خلال سنة 2025م على الدعم النفسي اللازم في أوقات الأزمات والكوارث، وهذا الشعار يعني تمكين الأفراد المتأثرين بالكوارث (كالزلازل، الفيضانات، النزاعات المسلحة، الأوبئة) من الحصول على الخدمات النفسية في هذه الأوقات الصعبة تحديدًا لأن الضغوط النفسية تتفاقم وتزداد.

ما هو تأثير الكوارث والطوارئ على الصحة النفسية؟

عند حدوث كارثة أو حالة طارئة، تتكون عدة عوامل مؤثرة على الصحة النفسية للفرد والمجتمع، من ضمنها الفقدان المفاجئ للأحبة والممتلكات أو المسكن. والحاجة للنزوح إلى أماكن أخرى غير مألوفة، مما يؤدي إلى مشاعر عدم الأمان والخوف، وهذه بحد ذاتها صدمة للأفراد وبالأخص الفئات العمرية الأصغر سنًا.
في دراسة طولية على مدى أكثر من 20 عام نشرتها مجلة science direct 2022 ، تظهر أنه رغم تحسن مستويات أعراض القلق والاكتئاب المصاحبة للصدمة جراء العلاج بالتعرض للبالغين إلا أنَّ الفئات العمرية الأصغر سنًا كالأطفال والمراهقين كانت أعراضهم النفسية للصدمة عالية مقارنة بالفئات العمرية الأكبر سنًا.
أيضًا هناك أسباب أخرى قد تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية عند الأشخاص مثل انقطاع الخدمات الأساسية كالصحة والماء والغذاء والكهرباء؛ مما يجعل الحياة اليومية صعبة ومليئة بالضغوط.
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، في المناطق المتأثرة بالصراع والكوارث، يُقدَّر أنَّ نحو شخص من بين كل خمسة أشخاص يعاني من اضطراب نفسي يحتاج إلى دعم نفسي.

كما أن التأثير النفسي غالبًا ما يطول بعد انتهاء المرحلة الحرجة، حيث يستمر الأثر في المجتمعات المتضررة.

ما هي أهم التحديات في الوصول إلى الخدمات النفسية في  أثناء الطوارئ؟

بالرغم من أن الحاجة تكون مرتفعة للخدمات النفسية، إلا أن الوصول إلى هذه الخدمات في هذه الظروف غالبًا ما يكون محدودًا بسبب:
عدم وجود خدمات متخصصة في المناطق المتضررة: في العديد من حالات الطوارئ، تكون البنية التحتية الصحية متضررة أو مدمّرة جزئيًا، والخدمات النفسية ليست أولوية فورية في التدخلات العلاجية المعتادة.
نقص الكوادر المؤهلة: قد لا يكون هناك اختصاصيون نفسيون أو أطباء مدربون في أماكن الكوارث، أو قد لا يكونوا قادرين على الوصول إلى المناطق المتضررة.
الموارد المادية المحدودة: التمويل عادة يركز على الاحتياجات الأساسية (المأوى، الغذاء، المياه، الرعاية الطبية العاجلة)، فيُهمش الدعم النفسي.
الوصول الجغرافي والأمن: قد تكون بعض المناطق مقطوعة الطرق أو غير  آمنة، مما يمنع الوصول إلى مواقع الكوارث.
الحاجز الثقافي والوصمة: في بعض المجتمعات، قد يكون الحديث عن الصحة النفسية أمرًا محظورًا أو يُنظر إليه بسلبية، مما يعوق طلب المساعدة.
الاستدامة بعد الطوارئ: غالبًا ما تُبنى خدمات الطوارئ مؤقتة، ومع زوال الحالة الطارئة قد تُلغى أو تُقلل، مما يؤثر على استمرارية الدعم.

كيف يمكننا تعزيز الوصول للخدمات النفسية في الكوارث والأزمات؟

لتجاوز التحديات، يمكن تبني عدة استراتيجيات فعالة:

الدمج مع الخدمات الصحية العامة:
دمج الدعم النفسي داخل الخدمات الصحية الأساسية بحيث يصبح الدعم النفسي جزءًا من الرعاية الأولية مما يسهّل الوصول ويقلل الوصمة.

تطوير حزم خدمة أساسية:
منظمة الصحة العالمية تدعم مفهوم الحزمة الأدنى للدعم النفسي والاجتماعي (MHPSS Minimum Services Package)، وهي مجموعة من التدخلات المُجربة التي يمكن تنفيذها في حالات الطوارئ.

بناء القدرات النفسية والتدريب على المهارات اللازمة للدعم النفسي في الكوارث:
تدريب العاملين الصحيين وغير الصحيين (مثل المتطوعين والعاملين المجتمعيين) على مهارات الدعم النفسي البسيط، مثل الإسعاف النفسي، التعرف على الأشخاص ذوي المخاطر العالية، والإحالة إلى خدمات متخصصة.

استخدام التكنولوجيا والابتكار:
استخدام الهواتف الذكية، الخدمات الرقمية، الخطوط الساخنة للاستشارات النفسية عن بُعد لتجاوز أي تحديات تعيق الوصول للخدمات النفسية.
في دول أخرى حدثت كوارث وأزمات أثرت سلبيًّا على المجتمع والأفراد، ولكن كانت التجارب ناجحة مثل التسونامي الذي حدث في آسيا سنة 2004م؛ حيث دعمت منظمة الصحة العالمية بناء خدمات الصحة النفسية في سريلانكا وأتاحتها على مستوى أوسع، بما في ذلك المرافق الأولية.
أيضًا في الفلبين، بعد إعصار "هايِيان" عام 2013م، تم تنفيذ برامج تدريب للعاملين المجتمعيين لتقديم الدعم النفسي، ودمج خدمات الصحة النفسية في المراكز الصحية العامة في المناطق المتضررة وهو ما ذكرناه سابقًا في الاستراتيجيات.

ما هي أهم التوصيات العالمية للتعامل مع الكوارث؟
- على الجهات الحكومية: تضمين الصحة النفسية في خطط الاستجابة للطوارئ، وتخصيص موارد مخصصة لها.
- على المنظمات الإنسانية: التأكد من أنَّ تدخلاتها الطارئة تدمج الدعم النفسي كأولوية لا كرفيق ثانوي.
- على المجتمع المدني: دعم الوعي، تقليل الوصمة، وتعزيز إطار محلي يستطيع التواصل مع المتضررين بسرعة.
- على الباحثين: دراسة تأثير الكوارث على الصحة النفسية في سياقات محلية، وتقييم فعالية برامج المساعدة في تلك السياقات.

 

مصدر1

 

المعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية